الآخوند الخراساني
315
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
فصل الآيات الّتي استدلّ بها [ على حجّيّة خبر الواحد ] [ الدليل الأوّل : آية النبأ ] فمنها : آية النبأ . قال الله تبارك وتعالى : ( وإنْ جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبأٍ فَتَبَيَّنُوا . . . ) ( 1 ) . ويمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه ( 2 ) . أظهرها :
--> ( 1 ) وإليك تمام الآية : ( يا أيُّهَا الَّذين آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصيبُوا قَوْماً بِجِهالة فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمين ) . الحجرات / 6 . ( 2 ) وهي سبعة ، ذكرها المصنّف ( رحمه الله ) في حاشيته على الرسائل . والمعروف منها وجهان . وقد تعرّض لهما الشيخ الأنصاريّ : الأوّل : ما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) في المتن ، وسيأتي توضيحه . الثاني : ما تعرّض له الشيخ الأعظم في فرائد الأصول 1 : 254 . وهو يرجع إلى الاستدلال بالآية من جهة مفهوم الوصف . وحاصله : أنّ الآية الشريفة نطقت بوجوب التبيّن عند إخبار الفاسق . وقد اجتمع في إخباره حيثيّتان : ( إحداهما ) ذاتيّة ، وهي كونه خبر الواحد . ( ثانيتهما ) عرضيّة ، وهي كونه خبر الفاسق . وقد علّق وجوب التبيّن على العنوان العرفيّ ، فقال تعالى : ( إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنوا ) ، فيستفاد منه أنّ العلّة لوجوب التبيّن هو العنوان العرضيّ - أي كون خبره خبر الفاسق - ، لا العنوان الذاتيّ - أي كونه خبر الواحد - ، وإلاّ لكان العنوان الذاتيّ أولى بالذكر من العنوان العرضيّ ، لأنّ اتّصاف الخبر بكونه خبر الواحد يكون مقدّماً بالرتبة على اتّصافه بكونه خبر الفاسق ، فإنّ خبر الواحد بمنزلة الموضوع للفاسق . وعليه فيستفاد انتفاء وجوب التبيّن عند انتفاء هذا العنوان العرضيّ ، وهو كونه خبر الفاسق . فإذا لم يكن المخبر فاسقاً بل كان عادلاً فإمّا أن يجب قبول خبره بلا تبيّن ، وإمّا أن يردّ . ولا سبيل إلى الثاني ، لأنّه مستلزم لأن يكون خبر العادل أسوء حالاً من الفاسق ، وهو ممنوع ، فيتعيّن الأوّل ، وهو المطلوب . وقد أورد على هذا الاستدلال من وجوه : منها : أنّ القضيّة الوصفيّة ليست ذات مفهوم . وهذا ما ذكره الشيخ الأعظم في فرائد الأصول 1 : 256 . وتابعه المحقّقان النائينيّ والخمينيّ ، فراجع فوائد الأصول 3 : 166 - 167 ، وأنوار الهداية 1 : 288 . ولعلّه لم يذكره المصنّف في المقام ، فإنّه أيضاً ذهب إلى عدم ثبوت المفهوم للوصف .